الملا فتح الله الكاشاني

7

زبدة التفاسير

بالكثرة عن وصف النساء بها ، إذ الحكمة تقتضي أن يكون الرجال أكثر ، إذ المقصود من إيجاد الموجودات حصول الكمالات لها ، والرجال أكثر استعدادا في تحصيل تلك الكمالات . وذكر « كثيرا » حملا على الجمع لا على الجماعة . وترتيب الأمر بالتقوى على هذه القصّة لما فيها من الدلالة على القدرة القاهرة الَّتي من حقّها أن تخشى ، والنعمة الظاهرة الَّتي توجب طاعة موليها . ولأنّ المراد به تمهيد الأمر بالتقوى فيما يتّصل بحقوق أهل منزله . وبنى جنسه على ما دلَّت عليه الآيات الَّتي بعدها . * ( وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسائَلُونَ بِه ) * أي : يسال بعضكم بعضا فيقول : أسألك باللَّه . وأصله : تتساءلون ، فأدغمت التاء الثانية في السين . وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بطرحها . * ( والأَرْحامَ ) * بالنصب عطف على محلّ الجارّ والمجرور ، كقولك : مررت بزيد وعمرا ، أي : يسأل بعضكم من بعض باللَّه وبالرحم ويقول : باللَّه والرحم افعل كذا ، على سبيل الاستعطاف ، وهذا من عادات العرب عند ذكر المسألة ليتعاطفوا بذكرهما . وملخّص المعنى : أنّكم تتساءلون بذكر اللَّه والرحم ، فاتّقوا خالقكم الَّذي تقرّون به ، وتتناشدون به وبالأرحام ، وعظَّموه بطاعتكم إيّاه ، كما تعظَّمونه بأقوالكم . أو عطف على « اللَّه » أي : اتّقوا اللَّه واتّقوا الأرحام ، فصلوها ولا تقطعوها . ويؤيّده ما روي عن ابن عبّاس وقتادة ومجاهد والضّحاك والربيع ، ونقل عن أبي جعفر عليه السّلام أنّ معناه : واتّقوا الأرحام أن تقطعوها . وقرأ حمزة بالجرّ عطفا على الضمير المتّصل المجرور . وهو ضعيف ، لأنّه كبعض الكلمة ، فأشبه العطف على بعضها ، فلم يجز ، ووجب تكرير العامل ، كقولك : مررت به وبزيد وعمرو . ونبّه سبحانه إذ قرن الأرحام باسمه على أنّ صلتها بمكانة ومنزلة عظيمة